نظرية في : علم المعاني، صناعة الكلمات، معاني النحو، و معاني حروف القرآن و جوهر مفرداته و أنماطه المعنوية

الحمد لله  رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

يمكننا اعتبار اللغة أداة العلم، فبها يصنع و بها ينقل، كذلك يعتبرها البعض تلك المرآة الصغيرة التي يمكن من خلالها احتواء الوجود، ربما بسب الاعتقاد بأن اللغة منظومة يمكن احتوائها بينما لا يمكننا احتواء الوجود، وهذا فيه شيء من الصحة و شيء من الوهم! فلا يمكن احتواء كلاهما، فتراكيب الجمل – كما يتفق الباحثون- غير متناهية،  و الكلمات أيضا – كما يزعم هذا الكتاب – غير متناهية، ببساطة لأني اعتبرت أن عدد الكلمات مساوي لعدد الأشياء، و الا كيف سيكون لكل شيء في هذا الكون اسم! و الا كيف سيكون لكل شيء في كون آخر اسم!

لذا كان في اعتقاد الباحثين بأن الظفر بشيفرة اللغة – أو سر تشكل المعاني – هو السبيل لمعرفة الحقيقة: أنفسنا ثم الكون ثم صانع الاكوان سبحانه و تعالى، كم عدد من حاول حل هذا اللغز! وكم عدد النماذج اللغوية التي أُظهرت او خُبأت في مؤلفاتهم ، ابتداء من الاساطير القديمة الى الفلسفات الحديثة،  و من الشعر الى النثر، ومن النحو الى العرفان، و من حساب المثلثات الى فيزياء الكم، و انتهاء بما نشهده اليوم في مجال علوم اللسانيات الحديثة و الذكاء الاصطناعي، حيث وضعت اللغة في المختبرات المعقمة، و شرحت بمباضع العلم المادي الصارمة، و فُرض عليه بالإكراه أن تتخذ نماذج من علوم اخرى لتقبل في الوسط الاكاديمي لعلها تصير علما كسائر العلوم، فهل نتج من كل ذلك يقين؟ أهو يقين نسبي؟ أكان الناتج مجرد ضوء ودفء مؤقتين أتيا من نار أرضية مستوقدة اختلطت بها الحرارة و الدخان! أو ربما ظفرا بوميض و نفع البرق المنبعث من نار سماوية اختلطت بها البرودة و الظلام!

لن تجد خلافا على أن جودة الأبحاث و المقولات في علم اللغة في انحدار، لذلك يكون ملجأنا الطبيعي العلماء الأوائل، فليس هناك من هو أفضل منهم، و على الطرف الاخر القصي عن العلم فئتين: فئة الممجدين للماضي العتيد وفئة المزدرين له، دفاع بالعواطف أو هجوم من خلال خطابات أحادية ظنية يعرضها أصحابها على أنها ارتقاء في مراتب العرفان، كلاهما بلا أسس، لا نار ولا برق.

لذلك طرقت باب الفطرة، مسلحا بالشك، مبتعدا عن الاوهام عند العوام و الشائع عند ذوي الاختصاص، فوجدت في الحروف عالما جديدا من المعرفة، نبعا لا يجم، فكانت الوردة الأولى، فولد كتاب المعاني القياسية للحروف العربية الذي  أقدمه الى المتلمسين لدقائق المعنى، و بالأخص العاملين في المجالات التالية:

  • علوم القرآن: لتفكيك المفردات و تحليل الآيات و فهم السياقات و ادراك النظم.
  • هندسة اللغة: لبناء نماذج معاني دقيقة و تطوير التطبيقات اللغوية.
  • الكتابة الإبداعية: لتوليد مفردات و معاني جديدة.
  • تاريخ اللغة: لفهم تطور اللغة.
  • الفلسفة: لفهم افضل للعلاقة بين اللغة و الوجود.
  • النحو و الصرف: لفهم أعمق لهما و ربما تطويرهما.
  • اللسانيات: فهي نظرية قابلة للاختبار و التطبيق و التطوير وليست مجرد مجرد اراء شخصية.
  • التعليم: للمتحدثين بها و لغير المتحدثين بها.